الشريف الرضي
136
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
وحقيقة الكلام عندنا ، أن فيه تقدير مضاف محذوف ، فكأنه سبحانه قال : ثم جاءكم ذكر رسول أو علم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ، ومعنى جاءكم ذلك اي : وجدتموه في كتبكم وعرفتموه من الوحي النازل عليكم ، كما قال تعالى : ( يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل . . . ) [ 1 ] ، ولذلك في القرآن نظائر كثيرة : منها قوله سبحانه : ( ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة . . . ) [ 2 ] أي : كخلق نفس واحدة وبعثها ، وقوله سبحانه : ( واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا . . . ) ( 3 ) أي : اسأل أمم من أرسلنا أو أتباع من أرسلنا ، هذا على أحد التأويلين ، وقد ذكرنا ذلك متقدما في شجون الكلام . والتأويل الآخر ما قاله بعضهم وهو : أن معنى ذلك واستنبط ما في كتب من أرسلنا قبلك من رسلنا فكأنك إذا عرفت ذلك قد لقيتهم وسألتهم . فان قال قائل : فهذا التأويل يتم لكم في قوله تعالى : ( لتؤمنن به ) لان الايمان بالرسول قد يصح وإن لم يحن بعد حينه ، ولم يأت زمانه ، إذا علم أن الله سيبعثه ، لان الايمان يراد به ههنا التصديق ، وهذا كما جاءت الاخبار بأن جماعة من العرب آمنوا بنبينا صلى الله عليه وآله قبل مبعثه ، لما كانوا يجدون ذكره في الكتب القديمة ، ويتلقونه من القرون السالفة ، كزيد بن عمرو ( بن نفيل ) وورقة بن نوفل وغيرهما ، فكيف
--> ( 1 ) الأعراف : 157 ( 2 ) لقمان : 28 ( 3 ) تقدمت الآية صفحة 105 ( 4 ) زيادة في بعض النسخ .